ابن الجوزي

318

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( وشجرة ) * هي معطوفة على قوله : * ( جنات ) * . وقرأ أبو مجلز ، وابن يعمر ، وإبراهيم النخعي : " وشجرة " بالرفع . والمراد بهذه الشجرة : شجرة الزيتون . فإن قيل : لماذا خص هذه الشجرة من بين الشجر ؟ فالجواب من أربعة أوجه : أحدها : لكثرة انتفاعهم بها ، فذكرهم من نعمه ما يعرفون ، وكذلك خص النخيل والأعناب في الآية الأولى ، لأنهما كانا جل ثمار الحجاز وما والاها ، وكانت النخيل لأهل المدينة ، والأعناب لأهل الطائف . والثاني : لأنهم لا يكادون يتعاهدونها بالسقي ، وهي تخرج الثمرة التي يكون منها الدهن . والثالث : أنها تنبت بالماء الذي هو ضد النار ، وفي ثمرتها حياة للنار ومادة لها . والرابع : لأن أول زيتونة نبتت بذلك المكان فيما زعم مقاتل . قوله تعالى : * ( طور سيناء ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " طور سيناء " مكسورة السين ، وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، مفتوحة السين ، وكلهم مدها . قال الفراء : العرب تقول : سيناء ، بفتح السين في جميع اللغات ، إلا بني كنانة ، فإنهم يكسرون السين . قال أبو علي : ولا تنصرف هذه الكلمة ، لأنها جعلت اسما لبقعة أو أرض ، وكذلك " سينين " ولو جعلت اسما للمنزل أو للمكان أو نحو ذلك من الأسماء المذكرة لصرفت ، لأنك كنت قد سميت مذكرا بمذكر . والطور : الجبل . وفي معنى " سيناء " خمسة أقوال : أحدها : أنه بمعنى الحسن ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وقال الضحاك : " الطور " : الجبل بالسريانية ، و " سيناء " : الحسن بالنبطية . وقال عطاء : يريد : الجبل الحسن . والثاني : أنه المبارك ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : أنه اسم حجارة بعينها ، أضيف الجبل إليها لوجودها عنده ، قاله مجاهد . والرابع : أن طور سيناء : الجبل المشجر ، قاله ابن السائب . والخامس : أن سيناء : اسم المكان الذي به هذا الجبل ، قاله الزجاج ; قال الواحدي : وهو أصح الأقوال ; قال ابن زيد : وهذا هو الجبل الذي نودي منه موسى ، وهو بين مصر وأيلة . قوله تعالى : * ( تنبت بالدهن ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " تنبت " برفع التاء وكسر الباء . وقرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : بفتح التاء وضم الباء . قال الفراء : وهما لغتان : نبتت ، وأنبتت ، وكذلك قال الزجاج : يقال : نبت الشجر وأنبت في معنى واحد ، قال زهير :